السيد علي الطباطبائي
395
رياض المسائل ( ط . ق )
فإن وردوا مترتبين بدأ بالأول منهم فالأول وإن وردوا جميعا كتب أسماء المدعين في رقاع واستدعى من يخرج اسمه بالقرعة إلا أن يتضرر بعضهم بالتأخير فيقدم دفعا للضرر ومثله ما لو تزاحم الطلبة عند المدرس والمستفتون عند المفتي مع وجوب التعليم والإفتاء فيقدمان الأسبق منهم فالأسبق فإن جهل أو جاءوا معا أقرع بينهم ولو جمعهم على درس واحد مع عدم تفاوت إفهامهم جاز وإلا فلا ومع عدم وجوب الأمرين فالأمر إليهما يتخيران من شاءا صرح بذلك جماعة من أصحابنا [ المقصد الثاني في جواب المدعى عليه ] المقصد الثاني في جواب المدعى عليه وهو إما إقرار بما ادعي عليه أو إنكار له أو سكوت عنه وإنما جعل هذا جوابا مع أنه ليس كذلك لغة بل ولا عرفا قيل لأنه إذا أصر عليه جعل كالمنكر الناكل فهو في الحكم كالإنكار فكان في معنى الجواب به [ أما الإقرار ] أما الإقرار فيلزم الحق ويثبت به في ذمة المقر إذا كان جائز الأمر والتصرف باستجماعه شرائط الإقرار المقررة في بابه المتقدم مطلقا رجلا كان المقر أو امرأة أو غيرهما بخلاف ما إذا أقام المدعي بينة فإنه لم يثبت بمجرد إقامتها لأنها منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردها وتظهر ثمرة الفرق بين المقامين بذلك جواز مقاصة المدعي حقه إذا كان عينا وادعاها مع عدم علمه بهما بالإقرار دون البينة إذا لم يحكم الحاكم فإن التمس المدعي الحكم له به أي بالحق الثابت بالإقرار حكم الحاكم له به وجوبا وفي جوازه بدون مسألته قولان من أنه حق له فيتوقف على سؤاله ومن شهادة الحال بطلبه ويأتي الوجهان في مطالبة الحاكم المدعى عليه بالجواب قبل التماس المدعى والأشهر العدم في المقامين على الظاهر المصرح به في المسالك بل قال في المبسوط في المقام الثاني إنه الصحيح عندنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه مع أنه قوي الجواز أخيرا وحكاه في المختلف عن الشيخين والديلمي والحلي أيضا واختاره قال لأن الحاكم منصوب لذلك وربما خفي على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أن ذلك حق له وهاب الحاكم فضاع حقه وفي هذا الدليل نظر لأخصيته من المدعى لاختصاصه بصورة جهل المدعي فربما كان المانع يسلم الجواز هنا كما اتفق له في التحرير حيث قال بعد الحكم بأنه ليس للحاكم أن يحكم عليه إلا بمسألة المدعي لأنه حقه فيتوقف استيفاؤه على مطالبته ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألته أما لو كان المدعي جاهلا بمطالبته الحاكم فإن الحاكم يحكم عليه أو ينبهه على ذلك لئلا يضيع حقه بجهله فيترك المطالبة ومنه يظهر وجه آخر للنظر فيما ذكره في المختلف وهو إن جهل المدعي بذلك لا يوجب جواز الحكم له بالإقرار من غير مسألته لاندفاع الضرر المترتب عليه بتنبيهه على ما جهله فكيف كان فمستند القولين غير واضح كمستند القول بالتفصيل بالجواز في المقام الأول وعدمه في المقام الثاني كما هو ظاهر الماتن في الشرائع كما اعترف به شيخنا في شرحه أو بالعكس فالمنع في الأول والجواز في الثاني كما هو ظاهر الفاضل في التحرير حيث قال قبل ما قدمنا نقله عنه إذا حرر المدعي دعواه فللحاكم أن يسأل خصمه عن الجواب ويحتمل توقف ذلك على التماس المدعي لأنه حقه فيتوقف على المطالبة والأقرب الأول لأن شاهد الحال يدل عليه فإن إحضاره والدعوى إنما يراد بهما ليسأل الحاكم الغريم وهذا مع ما قدمناه عنه ظاهر في اختياره التفصيل المتقدم كما ذكرناه وفيما ذكره هو وغيره من الأصحاب من تعليل الجواز بقرينة شاهد الحال دلالة على الاتفاق على اعتبار إذن المدعي في مطالبة الجواب والحكم له بمقتضاه وعدم جوازهما من دونه وأن خلافهم إنما هو في اعتبار الإذن الصريح أو الاكتفاء بشاهد الحال وحيث قد تمهد هذا فالأوفق بالأصل حينئذ هو الأول اقتصارا على المتيقن مع اعتضاده بظاهر إجماع المبسوط المتقدم ومع ذلك فهو أحوط وعلى تقدير التردد بين القولين وعدم وجود أصل يرجع إليه في البين كما هو ظاهر جمع يكون ما ذكرناه أيضا متعينا لغلبة الظن به من حيث كونه مشهورا وصورة الحكم هنا وفي غيره من الأبواب على ما ذكره الأصحاب ألزمتك أو قضيت عليك أو ادفع إليه ماله ونحو ذلك مما يكون صريحا فيه دون قوله ثبت عندي حق خصمك أو ما شابه ذلك واعلم أن فائدة الحكم هنا بعد اتفاقهم على ثبوت الحق بالإقرار كما مضى غير واضحة عدا ما ذكره شيخنا في المسالك من أن فائدته إنفاذ حاكم آخر إياه ونحو ذلك وحيث يتحقق الحكم فإن رضي المحكوم له بالاقتصار على تلفظ الحاكم به فذاك وإن التمس أن يكتب له به حجة بحقه يكون في يده [ في عدم كتابة أي حجة على المقر إلا بعد المعرفة باسمه ] فلا يكتب له على المقر حجة إلا بعد المعرفة منه باسمه أي المقر ونسبه أو يشهد بذلك أي بكل من الاسم والنسب عدلان مرضيان عنده خوفا من التزوير بتواطؤ المتداعيين لإثبات إقرار على ثالث فيكتب عليه حجة بخط الحاكم وختمه ليحكم الحاكم عليه بحكمه السابق المتذكر له بخطه وختمه حيثما يجاء به والحال أنه غير المقر عنده أو لا فيقع الخطاء بالتزوير في حكمه وهو لا يعلم به فلا يجوز له ذلك إلا أن يقنع المدعي بالحلية وهي بكسر الحاء المهملة ثم الياء المنقطة نقطتين من تحت بعد اللام الصفة فيكتب صفة المقر من طوله وقصره وبياضه وسواده ونحو ذلك من الأوصاف التي يؤمن معها التزوير ولا خلاف في شيء من ذلك إلا من الشيخين والحلبي والديلمي والقاضي في الاكتفاء بالحلية فلم يذكروه لكن الشيخ في الخلاف بعد نقل ذلك عنهم ونسبة خلافه والاكتفاء بها إلى من خالفهم من الفقهاء قال والذي قاله بعض أصحابنا يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب يقتصر على ذكر نسبهما فإن ذلك يمكن استعارته وعلى ما ذكره يرتفع الخلاف كما هو ظاهر الأصحاب حيث لم ينقلوه وقد صرح به الفاضل في المختلف فقال والتحقيق أنه لا مشاحة هنا لأن القصد تخصيص الغريم وتمييزه عن غيره وإزالة الاشتباه فإن حصل ذلك بالحلية جاز واعلم أن فائدة كتاب الحاكم هنا مع الاتفاق على عدم جواز الرجوع إليه له ولغيره من الحكام إلا بعد العلم بالواقعة والقطع بها جعله مذكرا ومنبها عليها فإذا وقف الإنسان على خطه فإن تذكرها أقام الشهادة عليها وإلا فلا وحيث ثبت الحق بالإقرار أو غيره كلف أداؤه [ وإن امتنع المقر من التسليم ] وإن امتنع المقر ومن في حكمه ممن ثبت عليه الحق من التسليم مع قدرته عليه أمر الحاكم خصمه بالملازمة له حتى يؤدي ولو التمس من الحاكم حبسه حبس بلا خلاف للخبر لي الواجد يحل عقوبته وعرضه وفسر العقوبة بالحبس والعرض بالإغلاظ له في القول كقوله يا ظالم ونحوه وفي الموثق كان أمير المؤمنين ع يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فيقسمه بينهم يعني ماله وفي معناه أخبار أخر